إزالة الصورة من الطباعة

خطوات منهجية في ظل الحقيقة العارية (3)

خطوات منهجية في ظل الحقيقة العارية (3)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد

فما هو الحل الممكن الوقوع، في دائرة المحتملات الواقعية، الذي يمكن أن تسير عليه الأمة الأسيرة لحفظ المقاصد التالية:

  1. بقاؤها وعدم ذوبانها في الكتلة الهلامية.
  2. توسعة وجودها في كل رقعة يوجد عليها عناصر من تلك الأمة.
  3. ترسيخ مبادئ ضرورة السعي للتمكين في الوقت المناسب والظروف المناسبة

تكملة 

القسم الثالث

3. ترسيخ مبادئ ضرورة السعي للتمكين في الوقت المناسب والظروف المناسبة

وهذا المبدأ قد غالت في تجاهله جماعات كالإخوان حتى حذفت معنى التمكين أصلاً، وغالت فيه جماعات حتى جعلته أصل هدفها دون أن تحوز على أدواته. وكلاهما تسبب في هدم الجزء الأكبر من الأمة وتخريب بنيانها. فإن هناك مبادي تحم مفهوم التمكين في الأرض، يجب أن تكون راسخة في عقول الكبار قبل الصغار.

  1. أن التمكين مشروط بالقدرة عليه، لا على الإطلاق. والشروط تلك لا تلاعب فيها ولا محاورة. بل هي سنن أكثر منها شروطاّ. ولهذا يجب رصد الأوضاع العالمية وتغيراتها وتقلبات موازين القوى، فإن تلك القوى تهدم نفسها بنفسها، وبأيدى أعدائها من غير المسلمين كذلك.
  2. أن التمكين يجب أن يقع متكاملاً كما حدث في أفغانستات في أيام سيادة دولة الإسلام، لا تمكيناً على حيّ من أحياء منطقة في مدينة! فهذا عبث بارد.
  3. أن التمكين يكون في رقعتنا الإسلامية خلافاً للعابثين ممن يقولون بأنه يمكن التمكين في دولة من دول الغرب، وهو إدعاء لم أسمع أسخف منه!
  4. دراسة ما دونه عدد من الكتاب عن هذا الأمر، وهم ليسوا بالقليل في مجال الحركة. وأوجه النظر ألى سلسلة مقالات التمكين التي دونتها إبان الثورتين المصرية والسورية وهذه هي روابطها

http://tariq-abdelhaleem.net/new/Artical-71806

http://tariq-abdelhaleem.net/new/Artical-72017

http://tariq-abdelhaleem.net/new/Artical-72110

http://tariq-abdelhaleem.net/new/Artical-72452

http://tariq-abdelhaleem.net/new/Artical-72463

http://tariq-abdelhaleem.net/new/Artical-72467

http://tariq-abdelhaleem.net/new/Artical-72470

  1. والحق أن التمكين يجب أن يكون مبني على توازن في الرؤية بميزان لا خلل فيه. فقد رأينا تجربة طالبان، نجحت ثم تراجعت جزئيا. ولو كان لجماعة أن تحقق تمكينا حقاً على الأرض لكانت القاعدة، بسبب اتساع شعبيتها بين فئات المجاهدين. كما رأينا ما فعل التقييم المغرق في الخطأ والانحراف في جماعة الحرورية البغدادية. ثم ما آل اليه حال أتباع الجولاني من انحسار وحصار داخل منطقو واحدة تحت وصاية دولة علمانية، وتهديد يوميّ من القوى العالمية القذف والقصف. وما كان كلّ ذلك إلا بسبب غياب الرؤية الصحيحة المتوازنة. وقد يُعتذر لطالبان أنها نجحت جزئيا، ولها سيطرة فعلية قائمة حرة الإرادة في قراراتها. وقد يُعتذر للقاعدة أن التمكين لم يكن من أهدافها أصلاً، بغض النظر عن تصحيح او تخطئة تلك الأهداف. لكن الأمثلة الفذة الواضحة في العقود القريبة، تتمثل في حرزة الزوابري وحركة البغدادي وحركة الجولاني. فقد قصدوا جميعهم تمكينا لم يحظوا به بعد تقدم ما في طريقه، إما لانحراف عقيدة أو تمزق وبلبلة حركية، أو كليهما.
  2. وفي نظرنا أن ذلك لن يحدث إلا في ظلّ أحد أمرين، أولهما أن تصل الأمور إلى قاع القاع، فتخرج في ثورة عارمة لا تُبقي ولا تذر. وفي هذا السيناريو لابد أن يكون هناك قدرة متوفرة للإسلاميين على استثمار الوضع استثمارا حقيقيا، بلا تكرار لمأساة الإخوان وما أحدثوه من خراب.  وثانيهما، أن تسير بقايا الأمة التي تحدثنا عنها، والتي هي موضوع بحثنا هذا.
  3. واعتقادي أن العمل يجب أن يكون مركزاً على خطة "الحقيقة العارية". من حيث أن الظروف الراهنة في العالم لن تسمح بأي تحرك في اتجاه دولة إسلامية .. وما حدث في الأعوام السبعة السابقة شاهد على صحة ذلك بما لا يدع شكاً إلا للحالمين المغرقين في الإحلام، أو ناشئة الشباب، أو من يبحثون لأنفسهم عن موضعاً بين أصحاب العلم، بهتانا وزورا.
  4. كما يجب أن يكون واضحاً أن خطة "الحقيقة العارية"، ليست خطة سلبية التوجه، بل العكس، هي إيجابية على قدر ما يسمح به الواقع، في ضوء تصوره الحقيقي، دون وهم أو خيال. وهي، من ثم، لا تدع أمراً ممكنا ومقدورا عليه إلا واتخذته سبيلا من سبلها، بتعقل وحكمة.

د طارق عبد الحليم      رمضان 1439